ابن العربي

186

أحكام القرآن

المسألة الثالثة - قال جماعة : قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ : خبر معناه الأمر ، وهذا باطل ؛ بل هو خبر عن حكم الشرع ؛ فإن وجدت مطلقة لا تتربّص فليس من الشّرع ، فلا يلزم من ذلك وقوع خبر اللّه تعالى خلاف مخبره ، وقد بينّاه بيانا شافيا . المسألة الرابعة - قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ . فيها ثلاثة أقوال : الأول - الحيض . الثاني - الحمل . الثالث - مجموعهما . وهو الصحيح ؛ [ 95 ] لأنّ اللّه تعالى جعلها أمينة على رحمها ، فقولها فيه مقبول ؛ إذ لا سبيل إلى علمه إلّا بخبرها ، وقد شكّ في ذلك بعض الناس لقصور فهمه ، ولا خلاف بين الأمة أنّ العمل على قولها في دعوى الشغل للرّحم أو البراءة ، ما لم يظهر كذبها ، وقد اختلفوا فيمن قال لامرأته : إذا حضت أو حملت فأنت طالق ؛ فقالت : حضت أو حملت ، هل يعتبر قولها في ذلك أم لا ؟ فمن قال من علمائنا بوقوف الطلاق عليه اختلف قوله « 1 » : هل يعتبر قولها في ذلك أم لا ؟ والعدّة لا خلاف فيها ، وهو المراد هاهنا . المسألة الخامسة - قوله تعالى : إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . هذا وعيد عظيم شديد لتأكيد تحريم الكتمان وإيجاب أداء الأمانة في الإخبار عن الرّحم بحقيقة ما فيه ، وخرج مخرج قوله تعالى « 2 » : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ وقد بيّنا ذلك في تفسير قوله صلى اللّه عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره في شرح الحديث . وفائدة تأكيد الوعيد هاهنا أمران : أحدهما - حقّ الزوج في الرجعة بوجوب ذلك له في العدة أو سقوطه عند انقضائها . ومراعاة « 3 » حقّ الفراش بصيانة الأنساب عن اختلاط المياه . المسألة السادسة - قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ . فيه ثلاث فوائد : الفائدة الأولى - أن قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ عامّ في كل مطلّقة فيها رجعة أو لا رجعة فيها .

--> ( 1 ) في ل : اختلف قولهم . ( 2 ) سورة النور ، آية 2 ( 3 ) هذا هو ثاني الأمرين .